حشد أمريكي وتحد إيراني ينذران بتصعيد جديد
تدخل المواجهة بين واشنطن وطهران مرحلة أكثر توترا مع اقتراب انتهاء مهلة مذكرة التفاهم الموقعة بينهما، وسط تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكرى فى المنطقة، وتمسك إيران بمواقفها، بما ينذر بموجة جديدة من التصعيد.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، إن الأدميرال براد كوبر، قائد «سنتكوم»، اختتم زيارة إلى الشرق الأوسط استمرت 10 أيام وشملت 6 دول، وشهدت تفقد جنود أمريكيين بالإضافة إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»
وزار كوبر خلال جولته فى الشرق الأوسط، كلا من البحرين والعراق وإسرائيل والأردن والسعودية والإمارات وتفقد جنودا أمريكيين، وأشارت «سنتكوم» إلى أن أكثر من 50 ألف عسكرى أمريكى يعملون فى المنطقة حاليا، فى مهام مختلفة.
وقال كوبر، خلال زيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» فى بحر العرب، للمرة الثانية العام الجارى، إن التاريخ سيسجل انتشار مجموعة «أبراهام لينكولن» القتالية باعتباره «واحدا من أكثر الانتشارات كثافة من الناحية العملياتية وتأثيرا فى العصر الحديث».
وبحسب «سنتكوم»، نفذت المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» آلاف الطلعات القتالية دعما لعملية «الغضب الملحمي»، ومهام الأمن الإقليمى، إضافة إلى الحصار البحرى الأمريكى المستمر على إيران.
فى غضون ذلك، ذكر تحليل نشرته شبكة «سى إن إن»، أن إحدى أكبر المشاكل التى واجهتها إدارة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، فى انتشال نفسها من الحرب الإيرانية، تتمثل فى قائمة الأهداف الصعبة للغاية التى وضعها «ترامب» وفريقه. وتضمنت تلك الأهداف: الاستسلام الكامل لإيران، وتغيير النظام، وضمان عدم حصول إيران مطلقا على سلاح نووى، وإنهاء دعم طهران للجماعات الوكيلة لها فى الشرق الأوسط، مثل حزب الله فى لبنان.
ومع استمرار الحرب -التى دخلت شهرها السادس- تغيرت قائمة الأهداف تلك بشكل ملحوظ، وجرى تقليصها.
ويبدو أن نائب الرئيس الأمريكى، جيه دى فانس، قد قلصها مؤخرا بشكل لافت، حيث قدم أحدث مؤشر على أن الإدارة ربما تستعد للاكتفاء بأقل وربما أقل كثيرا.
وفى مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، يوم الخميس الماضى، سئل «فانس» عن الكيفية التى قد تنتهى بها الحرب، فحدد هدفين رئيسيين قائلا: «ضمان استمرار دول الخليج فى توريد النفط والغاز للاقتصاد العالمى، بما يضمن استقرار أسعار الطاقة»، مضيفا: «هذا هو الهدف الأول: الحفاظ على أسعار النفط والغاز منخفضة للأمريكيين فى جميع أنحاء البلاد». وتابع: «وبالطبع، الهدف الثانى هو ضمان ألا تحصل إيران مطلقا على سلاح نووي».
وبحسب «سى إن إن»، فهذه ليست قائمة الأهداف القديمة للإدارة والترتيب الذى وضعها به فانس ملفت للنظر. ولقد اعتبرت الإدارة فى أغلب الأحيان أن منع إيران من الحصول على سلاح نووى بأنه الشغل الشاغل.
وحتى لو كانت الأهداف متساوية بالفعل فى نظر الإدارة، فإن مجرد إدراج أسعار النفط والغاز ضمنها -دون غيرها من القضايا- يمثل تحولا ملحوظا.
وفقا لـ «سى إن إن»، يبدو التركيز الجديد من جانب البعض فى الإدارة على انخفاض أسعار الوقود أحدث مؤشر على تقليل سقف الأهداف، تمهيدا لإنهاء الحرب، وهو ما يقل كثيرا عن أهداف ترامب الأولية.
وبدا أن الرئيس الأمريكى، وكأنه يدرك تماما أنه قد لا ينجح فى إجبار إيران -عبر الضغط والترهيب- على قبول اتفاق نووى صارم للغاية، أما حديث إدارته عن أسعار الطاقة باعتبارها «الهدف الأول» -حتى وإن لم يتحدث ترامب عن ذلك- يتماشى تماما مع التراجع عن الأهداف المحددة التى وضعتها الإدارة لتحقيقها.
وبعد أن أصبح خفض أسعار النفط، هدفا رئيسيا للصراع مع إيران، أعلن مسؤولون كبار فى إدارة ترامب خططا لتكثيف الضغط الاقتصادى على إيران، وتعهدوا بفرض عقوبات مالية غير مسبوقة لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز، بينما تتمسك إيران، بالسيطرة على المضيق.
فى المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية قولها: «لن نتراجع حتى تحقيق الهزيمة الكاملة للأعداء الأمريكيين والصهاينة فى المنطقة وتأمين حقوق الشعب الإيراني».
وشددت على أنه لا تنازل عن «المطالب المشروعة للشعب الإيرانى وتطلعات قائدنا فى وجه أمريكا المعتدية».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية، عن القائد العام للجيش الإيرانى، اللواء أمير حاتمى، قوله، إن أى إيرانى يتمكن من «أسر أو قتل» عسكرى أمريكى بوصفه «معتديا» سيحصل على مكافأة قدرها 30 ألف دولار، معتبرا أن هذه المكافأة ستقدم من «الشعب الإيراني».
ويأتى ذلك بعد أن صرح وزير الخارجية الإيرانى، عباس عراقجى، إن طهران وعُمان تبحثان إنشاء «مسار مؤقت» فى مضيق هرمز، نظرا إلى «التعقيدات الفنية والقانونية الواسعة التى يتطلبها تحديد مسار دائم جديد».
وأضاف «عراقجي»، على هامش مؤتمر صحفى للرئيس الإيرانى مسعود بيزشكيان، أن طهران لم تعد تقبل «نظام فصل حركة المرور البحرى السابق (TSS)» المستخدم لعبور السفن فى المضيق، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.
واعتبر وزير الخارجية الإيراني أن «إعادة فتح مضيق هرمز تخضع لشروط منفصلة»، من بينها معالجة الولايات المتحدة لما تعتبره طهران انتهاكات لـ «مذكرة إسلام آباد»، مشددا فى الوقت نفسه، على أن الاتفاق المرتقب مع سلطنة عمان «لا يعنى إعادة فتح الممر المائي».

.jpg)

-22.jpg)


-9.jpg)